السويدية جريتا ثونبرج أيقونة الاحتجاجات الطلابية في العالم

شتيفن ترامف

استكهولم – بدأ اسمها يتردد بقوة العام الماضي بمناسبة قمة المناخ العالمية في كيتوايس، ومن بعدها خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي. والعام الحالي كان لها حضورا قويا في العديد من العواصم الأوروبية الهامة مثل بلجيكا، وباريس، و برلين، وهامبورج واستراسبورج، إنها الشابة السويدية جريتا ثونبرج، أيقونة الاحتجاجات الطلابية ضد التغير المناخي، والتي طالبت أيضا في لندن وروما باتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذه الظاهرة التي باتت تهدد الكوكب.

وبمناسبة تواجدها في روما هتفت الفتاة ذات الستة عشر ربيعا أمام الآلاف من أنصار قضيتها "لقد اكتفينا من كل هذه الأكاذيب والوعود التي لا تنفذ أبدا. سنواصل النضال من أجل مستقبلنا". ولقد ارتحلت ثونبرج عبر كافة أرجاء أوروبا دعما لحركة "شباب من أجل المناخ"، وتحدثت مع كبار رجال السياسة وتعرفت على البابا فرنسيسكو شخصيا، كل هذا دون أن تطأ قدمها طائرة على الإطلاق. أما منتقدوها فيؤكدون أنها لا يمكن أن تقوم بكل هذه الأنشطة بدون أن تحصل على تمويل من جماعات الضغط والمنتفعين، ولكنها تنفي ذلك بصورة قاطعة تماما. كتبت الناشطة السويدية على صفحتها في موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "أسافر بعد الحصول على إذن من المدرسة، ويتكفل والدي بمصاريف تذاكر السفر والإقامة. أنا مستقلة تماما. لم اتلق أية أموال أو وعود بالحصول على تمويل في المستقبل من أية جهة. وبكل تأكيد سأستمر على هذا النهج". ودافعت الطالبة الصغيرة التي تعاني من متلازمة اسبرجر (إحدى أشكال مرض التوحد) عن نفسها في مواجهة هذه الاتهامات، ومنها أنها مجرد دمية لأحد مستشاري العلاقات العامة. وكتبت قائلة "كثير من الناس يحبون نشر الشائعات. يقولون أن ورائي أشخاص يمولوني أو يستخدمونني. ومع ذلك، لا أحد يقف ورائي سواي". وأكدت "قبل أن أطلع والدي على الأمر، كانا أبعد ما يكونا عن نشاط التغير المناخي". بالفعل، كان لدى والدي ثونبرج ما يشغلهما قبل أن تتحول ابنتهما الكبرى لأشهر ناشطة تدافع عن التغير المناخي في العالم في الوقت الراهن. فوالدتها مالينا ايرنمان، مغنية أوبرا شهيرة، ومثلت بلدها السويد في مهرجان يوروفيجن الشهير عام 2009، أما والدها زفانتي ثونبرج، فممثل مسرحي وسينمائي، ويعمل منذ عدة سنوات وكيلا لأعمال زوجته. وهو حاليا من يسافر عبر أوروبا بصحبة جريتا، التي أصبحت نجمة عالمية، خاصة في بلجيكا وألمانيا، وعدد غير قليل من باقي دول العالم، وأصبح لديها الكثير من الأنصار بين فئة الطلاب يساندون مسيراتها الاحتجاجية ضد تدهور أحوال المناخ في كل مكان في العالم. بدوره علق الأب زفانتي ثونبرج /49 عاما/ ساخرا على حسابه في موقع فيسبوك "ربما أصبحت كبيرا في السن لدرجة أنني أب لسيدة العام. وهذا أمر محبط"، وجاءت هذه الكلمات الساخرة تعليقا على منح العديد من الصحف السويدية ابنته لقب "امرأة العام". ويعلق على صفحته بكل فخر صورة ابنته وهي تصافح بابا الفاتيكان، إلا أنه في العادة يترك ابنته تتحدث عن نفسها، ونادرا ما يرد على أية أسئلة توجه لها خلال المقابلات الصحفية. أما كتاب "مشاهد من القلب. حياتنا من أجل المناخ"، الذي كتبه أفراد الأسرة الأربعة، فلا يتحدث عن المناخ فقط، بل يتناول أيضا اعراض متلازمة اسبرجر الذي تعاني منه جريتا. وتصف جريتا نفسها في فيلم وثائقي أخرج مؤخرا عنها بأنها فتاة هادئة الطباع تماما ومرهفة الحس، وأنه لولا المتلازمة لما بدأت إضرابا مدرسيا، ولم تكن لتهتم على الإطلاق بالتغير المناخي. عندما نشر الكتاب باللغة السويدية في الصيف الماضي، قبل فترة وجيزة من قيامها بالإضراب المدرسي، كانت الانتقادات قد بدأت تنهال عليها بالفعل، ومن بينها أن الغرض من الإضراب كان لفت الأنظار لرفع مبيعات الكتاب، وأن هدفها الأول لم يكن سوى كسب المزيد من المال والتعاطف. وردا على هذا أعلن والدي جريتا أن أرباح مبيعات الكتاب سواء في السويد أو في الخارج، ستوجه للأعمال الخيرية وإلى المنظمات البيئية وإلى الجمعيات المعنية بالأمراض العقلية وتحسين أحوال حياة الأطفال. من ناحية أخرى، لا يوافق الوالدان على تغيب ابنتهما منذ الصيف الماضي عن المدرسة كل أيام الجمعة لكي تتظاهر وتشارك في وقفات احتجاجية أمام مبنى البرلمان في العاصمة السويدية استكهولم. ولكن الطالبة المراهقة تقول في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن والديها لا يعجبهما عدم ذهابها إلى المدرسة، إلا أنهما يؤيدان رسالتها ويدركان أن ما أقوم به من أجل صالح قضية عادلة. وكانت والدتها قد أعلنت مطلع العام الجاري "بصفتنا أولياء أمور، ننصحها بعدم القيام بذلك، وأخبرناها أننا لا نستطيع تأييد عدم ذهابها إلى المدرسة". ولكن بعد توالى الاتهامات لابنتها كتبت مالينا ايرنمان على فيسبوك أن ابنتها جريتا خططت ونفذت نشاطها بمفردها تماما بدون أية مساعدة من أحد. وفي الوقت الراهن تحاول جريتا ثونبرج توفيق مواعيد أنشطتها بقدر المستطاع مع برنامجها الدراسي. وبالفعل أتاحت لها عطلة عيد الفصح أن تلتقي بالبابا فرنسيس في روما، نظرا لتوقف الدراسة كما انتهزت فرصة العطلة واتجهت إلى هامبورج أيضا.


تعليق جديد