قلق بين العائلات الملكية الأوروبية على الأمن السيبراني

ستيفن ترامف



كوبنهاجن – ستيفن ترامف -على الرغم من أن الموقع على شبكة الانترنت يستحضر أجواء التسعينيات بألوانه البراقة ونظارات الشمس بدرجات متداخلة، إلا أن محتواه حديث تماما: "الغرض من هذا الموقع أن يتيح لحضرتك التحدث مع أبنائك حول ما يحدث كل يوم على الشبكة العنكبوتية". هذا هو شعار الصفحة الرئيسية لمؤسسة الأمير السويدي شارليز فيليب وزوجته الأميرة صوفيا.
قام الأخ الأصغر لوريثة التاج السويدي فيكتوريا، والرابع في ترتيب الخلافة على العرش، بهذه المهمة بمساعدة زوجته صوفيا، وهي مؤسسة لحماية الأحداث. وبوصفهم آباء ، فقد تساءلوا عن كيفية حماية الأبناء من مخاطر الإنترنت. ولم يكونوا الوحيدين الذين يتابعون الانترنت والقلق من مخاطره، فهل أصبح هناك توجه

 عام بين العائلات الملكية في أوروبا يحذر من مخاطر الانترنت على الأحداث؟
عشية رأس السنة الجديدة عندما كان الدنماركيون يستعدون للترحيب بعام 2019 ، أرادت الملكة مارجريت أيضًا التحدث حول الموضوع. وأشارت العاهلة البالغة من العمر 78 عامًا في خطابها بمناسبة العام الجديد إلى أنه بفضل التقدم التكنولوجي، أصبح من الممكن الآن التحدث مع الأطفال والأحفاد الموجودين في جزء آخر من العالم. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن بعض الاتصالات أصبحت الآن غير شخصية.
وقالت "يبقى الشخص متصلا بالانترنت طوال الوقت، ولكنه ينسى أن هناك شخصا على الجانب الآخر من الشاشة"، مضيفة أن الأطفال والمراهقين يجب أن يفكروا بالعواقب قبل إطلاق سباب على الانترنت.
أيضا ، طلب الأمير ويليام، معشوق البريطانيين، بالأمن في الشبكة. كما حذرت زوجته كاثرين في أوائل عام 2018 من الإدمان الذي يمكن أن تولده الشبكات الاجتماعية، بينما اتهم دوق كامبريدج في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي شركات التكنولوجيا الكبرى بعدم حماية الأطفال بشكل كافٍ من الكراهية والتخويف على الشبكات الاجتماعية.
واضاف الأمير، وهو أب لثلاثة أبناء "التطبيقات التي نستخدمها للعثور على أصدقاء جدد، يمكن أن توفر للمتحرشين الفرصة لملاحقة أهدافهم بمجرد الخروج من قاعة الدردشة".

تحول التفاؤل الأولي بشبكات التواصل الاجتماعي، بسرعة إلى نوع من القلق، خاصة بعد أن تحولت إلى مصدر متنامي للتحرش. ومازال أمام كبرى شركات التكنولوجيا الكثير لتتعلمه لتعي حجم المسؤولية الملقاة على كاهل السلطة الضخمة الكامنة في تطبيقاتها.
في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي، طلب العاهل الإسباني فيليبي السادس بحماية بيانات وخصوصية المستخدمين على الانترنت، مؤكدا أهمية "تكييف حقوق الانسان على حقائق المستقبل"، مضيفا أنه في عصر الاتصالات الرقمية، لا يتعين على الدول احترام خصوصية المستخدمين فحسب، بل حمايتها بشكل أفضل.
أما ملكا هولندا، ويليام الكسندر وماكسيما، فيتبعان مع أبنائهما الثلاثة الوسيلة الأكثر حزما على الإطلاق: عطلات كاملة بدون اتصال على الشبكة. بكل بساطة، لا تستخدم الهواتف الذكية أو الحواسيب اللوحية خلال العطلات الأسرية، وهي إجراءات بدت محبطة بالنسبة للأميرات أماليا /15 عاما/ واليكسا /13 عاما/ وارياني /11 عاما/. فيما اعترف العاهل الهولندي نفسه أن الإجراء كان قاسيا حتى على الكبار، خصوصا في الأيام الأولى من تطبيقه.

تقول الملكة الأم ماكسيما "بصفة عامة، تبقى الأميرات الثلاث ملتصقات بالهواتف الذكية، مثل أقرانهن من المراهقات، وتنشطن على مواقع التواصل الاجتماعي"، وتضيف "بالرغم من ذلك يتعاملن مع الأمر بمنتهى المسؤولية". لكن الأمر لا يتوقف عليهن فقد اضطرت المدرسة التي يدرسن بها أن تطلب من زملائهن في الدراسة الاعتدال بشأن التقاط الصور أو تسجيلات الفيديو وغيرها من الأمور التي تتعلق بنشاط الشبكات الاجتماعية.

وعلى هذا النحو يمكن على الأقل أن تبقى جدتهن الملكة بياتريث أن تبقى مطمئنة، وكانت قبل عشر سنوات، حينما كانت لا تزال تجلس على العرش، قد أعربت عن قلقها بشأن عالم الانترنت، محذرة من أثر ذلك على التواصل الانساني "الناس يتواصلون على الشبكة برسائل نصية قصيرة، دون أن يخطر على بالها حتى التعرف على أقرب الجيران".
ويسعى الأميران شارليز فيليب وصوفيا لنشر الموضوع بين الكثير من البيوت السويدية، ولهذا أرسلا مؤخرا كتيب استخدام لموقع المؤسسة (Nätföräldrar.se) إلى كل الآباء في البلاد الذين بلغ أبناؤهم سن العاشرة هذا العام.
يتضمن الكتيب عددا من الأسئلة البسيطة ولكنها محورية: لماذا يقضي الأطفال ساعات طويلة على الانترنت؟ مالفرق بين الحياة الحقيقية والحياة على الانترنت؟ كيف يمكن التعامل مع التحرش الجنسي والترهيب على الانترنت وما هو الاستدراج؟ وما مغزى مقولة أن الانترنت لا ينسى؟
" الحقيقة هي أن معظم الأطفال يرغبون حقًا في التحدث مع شخص بالغ حول ما يحدث على الإنترنت، ولكن يعتقد الكثيرون أنك لا تفهمه كأشخاص بالغين"، يوضح الأمراء على الموقع، حيث يؤكدان أن الغرض من المنصة التفاعلية والكتيب الاسترشادي على الإنترنت هو بالتحديد التقريب بين الأطفال والكبار في هذا الشأن


تعليق جديد