لا تكن ودودا فهذا زمن الحقد ...نص من بروتوكولات حكماء العرب لمحمد الماغوط ‏

محمند الماغوط

النص التالي من النصوص النادرة التي تلقي الضوء على اسلوب الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط الذي يفاجئ القارئ دوما بغير المتوقع وتتراقص حروفه بين اليأس والامل منذ ديوانه "حزن في ضوء القمر "

لا تكن ودوداً، فهذا زمن الحقد لا تكن وفياً فهذا زمن الغدر لا تكن نقيا، فهذا زمن الوحل لا تكن عاطفياً، فهذا زمن الجليد لا تكن موهوباً، فهذا زمن التافهين لا تكن قمة، فهذا زمن الحضيض لا تكن شجرة، فهذا زمن الفؤوس لا تحن على طفل، فهذا زمن العجزة و المسنين لا تغث ملهوفاً، فهذا زمن الأبواب المغلقة لا تستجر بصديق أو جار أو قريب، بقصيدة أو لوحة، بجد أو جدة، فهذا زمن التنكر و المتنكرين لا تصدر أي صوت و لو في دورة المياه، فهذا زمن الوشاة و المخبرين ثم لا تقطع صلتك بقاضٍ فقد تصبح متهماً بمتهم، فقد يصبح حارساً بحارس، فقد يصبح لصاً بلص، فقد يصبح ثرياً بثَريّ، فقد يصبح متسولاً بمتسول، فقد يصبح رصيفاً برصيف، فقد يصبح حذاءً لا تقطع صلتك بشيء، فأي شيء قد يصبح كل شيء. و لكن، الإنسان الذي لا يستطيع إلا أن يكون ودوداً ووفياً وبريئاً و شامخاً وطفلاً ماذا يفعل؟؟